مما يبعث على الاستغراب أن تشتد الحملات كلما اتخذ الوزير الأول إجراءً جدياً لتحريك العمل الحكومي، وكأن المشكلة لم تعد في القرار ونتائجه، بل في أن الرجل يمارس الصلاحيات التي مُنحت له، وينفذ المهمة التي كُلّف بها، في الوقت والطريقة اللذين يراهما مناسبين.
والأكثر إثارة للتأمل أن تتحول ثقة رئيس الجمهورية في وزيره الأول إلى سبب لاستهدافه، مع أن الثقة في العمل الحكومي ليست امتيازاً شخصياً، بل تفويضٌ ومسؤوليةٌ واختبارٌ للقدرة على تحويل البرنامج إلى أفعال.
الاختلاف حق، والنقد ضرورة؛ لكن حين يصبح الحزم سبباً للهجوم، والقرار سبباً للخصومة، والثقة سبباً للاستهداف، فربما يكون السؤال الأجدر بالطرح ليس: لماذا يفعل الوزير الأول ذلك؟ بل: لماذا يزعج البعض أن يفعل المسؤول ما كُلّف به؟








